المناوي

402

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

بالمدرسة فقعد ساكتا ، فالتفت إليه ، وقال : لأيّ شيء اخترت الصمت ؟ الصمت نوعان : صمت المترقين من « 1 » عالم البشرية وهو مبارك ، وصمت السّاكنين فيه ، وهو مكر بصاحبه ، قال : فعلمت قدره من كلامه هذا ، فاشتغل عليه وجدّ واجتهد « 2 » ، حتى بلغ المقامات العليّة ، فأقبل الناس عليه إقبالا عظيما ، فخاف السّلطان منه فأمره بالتحوّل من بلده ، ففعل ، فأقبل الناس عليه أكثر . وكان يقول عن شيخه : ليس لطريقنا لباس أحسن من الاستفادة والإفادة من علماء الشّرع « 3 » . ومن كراماته : أنّ سلطان سمرقند خرج عليه أخوه محمود ، ونزل بعسكر عظيم على سمرقند ، فأرسل الشيخ ينصحه ويحذّره ليرجع ، فلم يلتفت إليه ، فقال للسّلطان : اخرج إليه ، فخرج بعسكره ، فخرج معهم ريح من أبواب سمرقند ، ففرّقت شمل العدو ، وانهزموا ، وهلك أكثرهم . ومنها : أنّه كان يوما بسمرقند بعد الظهر ، فدعى بفرسه في السّوق ، فركبه ، وخرج من سمرقند إلى ظاهرها ، فقال لجماعته : قفوا هنا ، ثم توجّه إلى الصحراء وحده ، ثم عاد ، وقال : سلطان الرّوم محمد خان قاتل مع الكفار ، فذهبت إلى معاونته ، فهزم الكفار في هذا الوقت ، فكان كما قال . وكان يحجّ كلّ سنة وهو مقيم بسمرقند ، لا يغيب عنهم إلّا يوم عرفة . ومن كلامه : قوام « 4 » العبودية ملاحظة جناب الحقّ من غير شعور بما سواه . وقال : التّوحيد تخليص القلب عن العلم « 5 » بما سوى اللّه .

--> ( 1 ) في الأصل : المترفين في ، والمثبت من الشقائق . ( 2 ) أي جد واجتهد شيخه نظام الدين ، انظر الشقائق 158 . ( 3 ) في الشقائق النعمانية 157 : وكان يقول المولى حسام الدين : ليس لهذه الطريقة لباس أحسن من الاشتغال بالإفادة والاستفادة في زي العلماء . ( 4 ) في الشقائق 158 : دوام . ( 5 ) في الشقائق 158 : الشعور .